مصر /مينانيوزواير/ — بحث خبراء الكهرباء العرب خلال الاجتماع السابع عشر للجنة خبراء الكهرباء في الدول العربية، الذي عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، سبل تسريع العمل في مجالات الطاقة والمضي في إنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء. وتركزت المناقشات على تعزيز تجارة وتبادل الطاقة الكهربائية بين الدول العربية وتطوير الأطر الفنية والتنظيمية اللازمة لتوسيع الربط الكهربائي الإقليمي.

ويأتي الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة الربط الكهربائي العربي الشامل، وتحويل شبكات الربط القائمة والمخطط لها إلى بنية أكثر تكاملاً تسمح بزيادة تبادل الكهرباء بين الدول. وتعد السوق العربية المشتركة للكهرباء أحد المسارات التي يجري العمل عليها لتعزيز الاستفادة من القدرات الإنتاجية المتاحة وتحسين كفاءة أنظمة الطاقة في المنطقة.
وناقشت اللجنة تطورات التوقيع والتصديق على اتفاقيتي السوق العربية المشتركة للكهرباء، باعتبارهما من المكونات التنظيمية الأساسية لتحديد آليات عمل السوق والعلاقات بين الدول المشاركة. ويرتبط التقدم في تنفيذ السوق باستكمال الأطر القانونية والفنية التي تنظم عمليات تبادل وبيع وشراء الكهرباء عبر الحدود.
كما تناول الاجتماع مستجدات المشروع التجريبي لتبادل الطاقة بين مصر والسعودية والأردن، الذي يمثل خطوة تطبيقية نحو اختبار آليات التبادل التجاري للكهرباء ضمن السوق المشتركة. ويتيح هذا النوع من المشروعات تقييم المتطلبات الفنية والتجارية والتنظيمية قبل الانتقال إلى مستويات أوسع من التكامل بين شبكات الكهرباء العربية.
خبراء الكهرباء العرب يبحثون الاستثمار والربط الإقليمي
وشملت المناقشات سبل تشجيع استثمارات القطاعين العام والخاص في مشروعات توليد ونقل الكهرباء. ويتطلب توسيع تجارة الكهرباء بين الدول توفير قدرات كافية للإنتاج إلى جانب شبكات نقل وربط عابرة للحدود قادرة على التعامل مع تدفقات الطاقة وفق متطلبات التشغيل والأمان والاستقرار.
كما ناقش خبراء الكهرباء العرب آليات تبادل البيانات الفنية بين الدول، باعتبارها عنصراً ضرورياً لتنسيق تشغيل الشبكات وتخطيط عمليات التبادل. وتساعد البيانات المتعلقة بالإنتاج والطلب والقدرات المتاحة وحالة شبكات النقل في تحديد الكميات التي يمكن تداولها وإدارة العمليات عبر أنظمة كهربائية مترابطة.
وتناول الاجتماع كذلك العقبات التنظيمية التي قد تؤثر في تنفيذ مشروعات الربط وتجارة الكهرباء. ويستلزم إنشاء سوق إقليمية وجود قواعد واضحة لتنظيم المعاملات وآليات التسعير والتسوية، إلى جانب تحديد المسؤوليات الفنية والتجارية للأطراف المشاركة.
وبحثت اللجنة دور القطاع الخاص في عملية التحول الطاقي، سواء من خلال الاستثمار في قدرات توليد جديدة أو المشاركة في مشروعات البنية التحتية المرتبطة بنقل وتوزيع الكهرباء. ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه عدد من الدول العربية إلى توسيع قدراتها في مجال الطاقة المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
كما تناولت المناقشات دعم توطين صناعة المعدات الكهربائية والتكنولوجيا المستخدمة في إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة. ويمكن لتطوير القدرات الصناعية المحلية والإقليمية أن يدعم تنفيذ مشروعات الطاقة من خلال توفير المعدات والمكونات والخدمات التقنية اللازمة لتطوير الشبكات ومحطات التوليد.
ويمثل أمن الطاقة محوراً رئيسياً ضمن الجهود المتعلقة بالسوق العربية المشتركة، إذ يمكن للربط بين الأنظمة الكهربائية أن يوفر خيارات إضافية للتعامل مع تغير مستويات الطلب أو حالات النقص والفائض في الإنتاج. كما يسمح تبادل الكهرباء بالاستفادة من اختلاف أنماط الاستهلاك والقدرات الإنتاجية بين الدول.
ويشكل المشروع التجريبي بين مصر والسعودية والأردن أحد التطبيقات العملية التي يمكن أن توفر بيانات وخبرات تشغيلية لدعم المراحل التالية من السوق. وتستهدف الجهود الجارية الانتقال تدريجياً من مشروعات الربط الثنائية والمتعددة الأطراف إلى منظومة أوسع لتجارة الكهرباء، بما يعزز التكامل في قطاع الطاقة العربي.